أحمد بن محمد مسكويه الرازي

245

تجارب الأمم

فقال بعضهم : - « نقتل الرهينة حتّى لا يعود غيره إلى الهرب . » فقال : « أو تفعلون ؟ » قالوا : « نعم . » فكتب أبو صالح إلى صاحب الرهائن يأمره أن يوجّه بابن الهارب . فلمّا حمل إلى سارية ندم الناس على ما قالوا وجعلوا يرجعون على من أشار بذلك باللوم ، فجمعهم أبو صالح وقال : - « قد ضمنتم [ 275 ] لي قتل الرهينة وها هو قد حضر فاقتلوه . » فقال بعضهم : - « أصلح الله الأمير ، إنّك أجّلت من خرج عن البلد شهرين وهذا الرهينة قبلك فنسألك أن تؤجّله شهرين فإن رجع أبوه وإلَّا أمضيت فيه رأيك . » فغضب ودعا بصاحب حرسه فأمر بصلب الغلام . فسأله الغلام أن يأذن له حتّى يصلَّى ركعتين . فأذن له فطوّل في صلاته وهو يرعد [ 1 ] وقد مدّ له جذع ، فجذبوا الغلام من صلاته ومدّوه حتى اختنق ومات . ثمّ أمر أهل سارية أن يخرجوا إلى آمل وتقدّم إلى أصحاب المسالح في إحضار أهل الخنادق من الأبناء والعرب فأحضروا ومضى معهم إلى آمل وقال لهم : - « إنّى أريد أن أشهدكم على أهل آمل وأشهد أهل آمل عليكم وأردّ ضياعكم وأموالكم ، فإن لزمتم الطاعة والمناصحة زدناكم من عندنا ضعف ما أخذناه منكم . » فلمّا وافوا آمل ميّز أهل سارية ناحية ناحية ووكّل بهم وكتب أسماء

--> [ 1 ] . يرعد : تأخذه الرعدة .